السيد محمد حسين الطباطبائي

318

نهاية الحكمة

الفصل الحادي عشر في العلم الحضوري وأنه لا يختص بعلم الشئ بنفسه قد تقدم ( 1 ) أن كل جوهر مجرد فهو لتمام ذاته حاضر لنفسه بنفسه وهويته الخارجية ، فهو عالم بنفسه علما حضوريا . وهل يختص العلم الحضوري بعلم الشئ بنفسه أو يعمه وعلم العلة بمعلولها وعلم المعلول بعلته ؟ ذهب المشاؤون إلى الأول ( 2 ) ، والإشراقيون إلى الثاني ( 3 ) وهو الحق . وذلك لأن وجود المعلول وجود رابط بالنسبة إلى وجود علته قائم به غير مستقل عنه بوجه . فهو - أعني المعلول - حاضر بتمام وجوده لعلته غير محجوب عنها ، فهو بنفس وجوده معلوم لها علما حضوريا إن كانا مجردين . وكذلك العلة حاضرة بوجودها لمعلولها الرابط لها القائم بها المستقل باستقلالها ، فهي معلومة لمعلولها علما حضوريا إذا كانا مجردين ، وهو المطلوب . وقد تقدم ( 4 ) أن كل علم حصولي ينتهي إلى علم حضوري . ومن العلم الحصولي ما ليس بين العالم والمعلوم علية ولا معلولية ، بل هما معلولا علة ثالثة . الفصل الثاني عشر كل مجرد فإنه عقل وعاقل ومعقول أما أنه عقل ، فلأنه لتمام ذاته وكونه فعلية محضة لا قوة معها يمكن أن

--> ( 1 ) في الفصل الأول من هذه المرحلة . ( 2 ) راجع التحصيل ص 574 - 575 ، وشرح الإشارات ج 3 ص 304 . ونسبه إليهم صدر المتألهين في الأسفار ج 6 ص 180 ، والشواهد الربوبية ص 39 . ونسبه إليهم أيضا الحكيم السبزواري في تعليقاته على الأسفار ج 6 ص 164 ، وانحصر نفسه العلم الحضوري في موردين : علم الشئ بنفسه وعلم الشئ بمعلوله ، راجع تعليقاته على الأسفار ج 6 ص 160 وص 230 . وأما انتساب هذا القول إلى أفلاطون أمر خلاف الواقع ، كما في الشواهد الربوبية ص 55 - 56 . ( 3 ) راجع المطارحات ص 488 ، والتلويحات ص 70 - 74 ، وشرح حكمة الاشراق ص 358 - 366 . ( 4 ) راجع الفصل الأول من هذه المرحلة .